قطب الدين الحنفي
192
تاريخ المدينة
ما وفقه فإن خاف فوت المكتوبة بدأ بها وكفته عن تحية المسجد ثم ينهض إلى القبر الشريف المقدس من ناحية القبلة فيقف قبالة وجهه الشريف . قال رشيد الدين فيستدبر القبلة ويستقبل المسمار الفضة الذي بجدار القبر المقدس على نحو أربعة اذرع من السارية التي هي غر رأس القبر الشريف في زاوية جداره . وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقف على نحو ثلاثة أذرع من الجدار ويجعل القنديل الكبير على رأسه ناظرا إلى الأرض غاض الطرف في مقام الهيبة والتعظيم والاجلال فارغ القلب من علائق الدنيا مستحضرا في نفسه جلالة موقفه ومنزلة من هو بحضرته وعلمه صلّى اللّه عليه وسلم بحضوره وقيامه وسلامه ويمثل صورته الشريفة في حياته موضوعا في لحده . واستدبار القبلة هو المستحب عند مالك والشافعية والحنابلة واختلفت عبارة أصحابنا ( ق 245 ) في ذلك ففي مناسك الفارسي والكرماني عن أبي الليث يقف مستقبل القبلة مستدبر القبر المقدس ويضع يمينه على شماله في الصلاة ، وهذا شاذ والصحيح المعتمد عليه أن يقف عند الرأس المقدس بحيث يكون على يساره ويبعد عن الجدار قدر أربعة أذرع ثم يدور إلى أن يقف قبالة الوجه المقدس مستدبرا القبلة ثم يسلم ويصلى عليه صلّى اللّه عليه وسلم ثم يسلم على أبى بكر وعمر رضى اللّه تعالى عنهما . وروى الإمام أبو حنيفة رضى اللّه تعالى عنه في مسنده عن نافع عن ابن عمر رضى اللّه تعالى عنهما قال : من السنة أن تأتى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من قبل القبلة وتجعل ظهرك إلى القبلة وتستقبل القبر بوجهك ثم تقول السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته وليس من السنة أن يمس الجدار أو يقبله بل الوقوف من البعد أقرب إلى الاحترام والآداب أن لا يرفع صوته بالتسليم ولا يمس القبر بيده ولا يقف عند القبر طويلا . ويروى أن أبا جعفر المنصور ناظر مالك بن أنس في مسجد رسول اللّه ( ق 246 ) فقال له يا أمير المؤمنين : لا ترفع صوتك في هذا فإن اللّه عز وجل أدب قوما فقال